القاضي سعيد القمي
324
شرح توحيد الصدوق
الظّالمون علوّا كبيرا ! أمّا البرهان على امتناع كونه عزّ مجده مركّبا مع غيره ، فهو أنّ التركيب الحقيقي إنّما يتحقّق بين أمور يفتقر كلّ واحد منها إلى ما ركّب معه وإلّا فيكون بمحض الاعتبار كالحجر الموضوع بجنب الإنسان والاحتياج ينافي الغنى الذّاتي . وأيضا ، قد يثبت ان التركيب إمّا من المادّة والصّورة أو من الجنس والفصل أو النوع وأعراضه ، فلو كان الواجب مركّبا مع غيره يكون واحدا من الأمور المذكورة وذلك مستحيل « 1 » عليه تعالى : أمّا كونه مادّة فظاهر إذ ليس لها الّا القبول فقط وقد برهن على انتهاء سلسلة الفواعل إليه تعالى ؛ وأمّا كونه جنسا فلأنّ الجنس مبهم لا وجود له الّا بما يحصّله نوعا فيحتاج إلى علة وذلك محال ، وكذلك النوع لا وجود له إلّا مع التشخّص فيحتاج إلى مشخّص ؛ وأمّا الصّورة والفصل والعرض فلأنّ كلّ واحد منها حالّ ، ومن المستحيل أن يكون هو سبحانه حالا في شيء ، والدليل العام على ذلك انّ الشيء الحالّ إمّا أن يقتضي لذاته الحلول أو اللّاحلول أو لا يقتضي شيئا منها فالأوّل ، يبطل أوليته تعالى إذ المحلّ متقدّم بالذات على الحالّ ، وينافي استغناءه ووجوبه الذاتيّين إذ الحالّ بذاته محتاج من ذاته ووجوده إلى محلّه والثاني ، خلاف الغرض مع انّه المطلوب وأمّا الثالث ، فانّ الشيء الّذي لا يقتضي شيئا من المتقابلين فانّما يتّصف بأحدهما من علة غير ذاته فيعلّل وهو ممتنع على اللّه عزّ وجل . وهو اللّطيف الخبير السّميع البصير الواحد الأحد الصّمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ، ومجسّم الأجسام ومصوّر الصّور .
--> ( 1 ) . مستحيل : لمستحيل ن .